عصام عيد فهمي أبو غربية
506
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وأيضا فإن ألف الإلحاق لما أشبهت ألف التأنيث من حيث إنها زائدة وأنها لا تدخل عليها تاء التأنيث كانت من أسباب منع الصرف » 127 . وكذلك فإن « سراويل » لما أشبه صيغة منتهى الجموع منع الصرف » 128 . وأيضا فالشبيه بالمضاف « ينصب في النداء كالمضاف نحو : يا ضاربا زيدا ، ويا مضروبا غلامه . قال ابن يعيش : ووجه الشبه بينهما من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأول عامل في الثاني كما كان المضاف عاملا في المضاف إليه . فإن قيل : المضاف عامل في المضاف إليه الجرّ ، وهذا عامل نصبا أو رفعا فقد اختلفا . قيل : الشئ إذا أشبه الشئ من جهة فلا بد أن يفارقه من جهات أخرى ، ولولا تلك المفارقة لكان إياه ؛ فلم تكن المفارقة قادحة في الشبه . والوجه الثاني : أن الاسم الأول يختصّ بالثاني كما أن المضاف يختص بالمضاف إليه ، ألا ترى أن قولنا : يا ضربا رجلا أخص من قولنا : يا ضاربا . الثالث : أن الاسم الثاني من تمام الأول : كما أن المضاف إليه من تمام المضاف » 129 . وذكر أنه إذا أشبه الشئ في أمرين « فما زاد أعطى حكمه ما لم يفسد المعنى ؛ ولهذا عملت ( ما ) عمل ( ليس ) لمّا أشبهتها في النفي مطلقا ، وفي نفى الحال خاصة » 130 . 3 - الحمل على الأكثر أولى من الحمل على الأقل 131 : ويعتمد على هذه القاعدة التوجيهية في العديد من المسائل ، ومن ذلك قول الأكثرين : « إنّ ( رحمن ) غير منصرف ، وإن لم يكن له ( فعلى ) ؛ لأن ما لا ينصرف من ) فعلان ) أكثر ، فالحمل عليه أولى » 132 . ومن ذلك قوله عن الاشتغال : « إذا كان العطف على جملة فعلية ؛ فالمختار الحمل على إضمار فعل ؛ لأنك حينئذ تكون قد عطفت جملة اسمية على جملة فعلية فتتفق الجمل ، وإذا رفعت تكون قد عطفت جملة اسمية على جملة فعلية فتختلف الجمل ، وتوافق الجمل أولى من اختلافها . فإن قيل : توافق الجمل يعارضه أنك إذا نصبت تحتاج إلى تقدير ، وإذا رفعت لم تحتج إلى تقدير شئ .